الشيخ السبحاني

95

سيد المرسلين

وآله « 1 » . هذا وقد أمر اللّه نبيّه الكريم بأن يعلن للأسرى بأن الباب مفتوح على وجوههم لينضموا إلى صفوف المسلمين ، فينعموا بالاسلام فيعيد اللّه عليهم أفضل مما أخذ منهم ويغفر لهم ذنوبهم ، إذ يقول تعالى : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » وبذلك فتح الاسلام باب الأمل أمام الأسارى ، وكشف عن نزعته الانسانية ، وأيضا عن رغبته الصادقة في هداية البشرية ، ونجاتها . كما ضرب بذلك مثلا في الحكمة وحسن السياسة لم يسبق له مثيل . على أنه هدّد الاسرى من ناحية أخرى إذا أساءوا ، وعادوا بعد الخلاص من الأسر إلى التآمر ضد الإسلام . إذ قال : « وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » « 3 » . وبذلك جمع بين الحزم والحكمة ، واللين الحكيم والشدّة المعقولة . القرآن يتحدث عن بدر : ولقد ذكّر القرآن الكريم المسلمين ، ولا يزال يذكّرهم بالانتصار الكبير الذي تحقق للمؤمنين في بدر بفضل ثبات المقاتلين ونصر اللّه وتأييده الغيبي إذ قال : « إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 334 - 352 ولابن أبي الحديد كلام آخر يشبه هذا في اهدار من أسقط جنين زينب فراجع . ( 2 ) و ( 3 ) الأنفال : 70 و 71 .